عن العقد اللفظي السابق .
وثانيهما : ما إذا أحرز كلّ من الطرفين رضا الآخر بتصرّفه في ملكه ، فإنّ التصرّف
حينئذ سائغ حلال ، ولا إشكال في ذلك أيضاً بوجه ، ولا يختصّ ذلك بالبيع لأنّ الأمر
كذلك في جميع المقامات حتّى في مثل القمار ونحوه ، فإنّهما إذا تراضيا بتصرف كلّ في
مال الآخر فلا محالة يصير التصرف في المال سائغاً ، إلاّ أنّ هذا الجواز حينئذ جواز
مالكي قائم باحراز رضاه ، فكلّما أُحرز رضاه فالتصرف حلال ، وأمّا إذا شكّ فيه فلا
يسوغ التصرف في ماله ولو كان راضياً بذلك سابقاً كما أفاده الشيخ .
إن قلت : في فرض الشكّ في بقاء الرضا فلماذا لا يجري استصحاب رضاه في صورة سبق
العلم بالرضا .
قلت : لأنّ الموضوع في حرمة التصرفات متعدّد وكلّ تصرف من التصرفات الطولية الواقعة
في ملك الغير محكوم بالحرمة شرعاً على سبيل الانحلال ، فإذا أحرزنا رضاه بتصرف في
زمان فترتفع الحرمة عنه لا محالة ويحكم بالجواز في خصوص ذلك التصرف ، فإذا أردنا
بعده تصرفاً آخر فلا بدّ من إحراز الرضا فيه أيضاً ، فإن أحرزناه بوجه فهو وإلاّ
فنحكم بحرمته ، ولا يكفي رضاه بالتصرف السابق في جواز هذا الفرد الآخر من التصرف
إلاّ إذا كان الرضا السابق رضا بالتصرفات المتأخّرة أيضاً .
وقد ظهر ممّا ذكرنا بطلان قياس المقام بما إذا شكّ في رجوع المالك في المعاطاة ،
حيث إنّه يستصحب عدم الرجوع ويترتّب عليه جواز التصرف ، وذلك لأنّ الإباحة في
المعاطاة إباحة شرعية مغيّاة برجوع المالك ، فإذا شكّ في تحقّق الغاية استصحب عدمه
.
فما أفاده ( قدّس سرّه ) ممّا لا غبار عليه ، هذا تمام الكلام في المعاطاة .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 180
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٨٠