مانع من التمسّك به وإثبات الضمان ، وذلك لأنّ الخارج عنه وعن السيرة العقلائية
موردان ، أحدهما : ما إذا ألغى المالك احترام ماله بتسليط الغير عليه مجّاناً ، فلا
يكون الغير ضامناً ، وعليه تبتني قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وثانيهما
: اليد الأمانية سواء كانت الأمانة مالكية أو شرعية ، والمقام خارج عن كلا الموردين
فيكون مشمولا للحديث والسيرة .
ودعوى أنّ اليد قبل التلف لم تكن يد ضمان ممنوعة ، فهي يد ضمان من أوّل حدوثها
والخبر شامل لها ، غاية الأمر يكون الضمان قبل التلف بنفس العين وبعده ببدلها .
الجهة الثالثة : في أنّ أصالة بقاء الملك على تقدير جريانها حاكمة على براءة ذمته
عن الضمان بالمثل والقيمة أم لا ؟ فنقول : لا وجه لحكومتها إلاّ أحد أمرين كلاهما
لا يناسب مقام الشيخ جداً :
أحدهما : أن يقال إنّ الاستصحاب حاكم على البراءة مطلقاً ولو كان موردهما متعدّداً
كما في المقام ، وظنّي أنّ المحقّق الهمداني ( 1 ) نقله في بحث قضاء الصلوات الفائتة
وقرّبه على ما هو ببالي .
وهذا مندفع بأنّا لا نلتزم بحكومة الاستصحاب على البراءة إلاّ من جهة أنّ الاستصحاب
ينفي موضوع البراءة ويرفعه ، وهذا إنما يتم فيما إذا جريا في مورد واحد ، فإذا
كانت نجاسة شيء مورداً للاستصحاب فلا يبقى لأصالة الطهارة فيه مجال .
وأمّا إذا كانا في موردين فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر وهو ظاهر . على أنّه
يمكن الرجوع في نفي الضمان بالمثل أو القيمة إلى الاستصحاب ، بأن نقول إنّ
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 610 .