السلطنة على العين الموجودة فيمكن لمالكها أخذها عمّن بيده ، وعلى العين التالفة
فلمالكها أن يأخذها ببدلها الحقيقي من المثل أو القيمة ثم أمر بالتدبّر ، هذا .
والكلام يقع في جهات :
الجهة الأُولى : في أنّ أصالة بقاء السلطنة أو الملك هل هي جارية في حدّ نفسها أو
غير جارية ؟ الصحيح أنها غير جارية على مسلكنا ومسلكه ، أمّا على مسلكنا فلأنّ
العمومات دلّت على صحّة المعاطاة ولزومها من أوّل الأمر ، ولكن خرجنا عن ذلك بقيام
الإجماع في المقدار المتيقّن وهو فرض بقاء العينين ، ففي غيره مثل فرض تلف إحدى
العينين نرجع إلى العمومات ونثبت الملك واللزوم . وأمّا على مسلكه فلأجل ما ذكره هو
( قدّس سرّه ) ( 1 ) في أجوبة إيرادات كاشف الغطاء من أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة
الالتزام بدخول التالف في ملك من بيده بآن قبل التلف بحيث يتلف في ملك نفسه ، وأنّ
ذلك يوجب دخول العين الموجودة في ملك من هي بيده عوضاً ، لأن دخول التالف في ملك من
تلف عنده ليس مجانياً وبلا عوض وعوضه إنّما هو العين الموجودة فيملكها من بيده لا
محالة .
وإن شئت قلت : إنّ الرجوع الثابت قبل التلف إنّما هو رجوع المالك إلى ملكه ، وبعد
التلف يكون من الرجوع إلى ملك الغير ، وقد نهى عنه سبحانه بقوله : ( لاَ تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ
تَرَاض ) ( 2 ) فالموضوع متبدّل لا مجال معه للاستصحاب ، نعم لو احتمل عدم حصول الملكية
آناً ما قبل التلف أمكن الاستصحاب ، لكنّه خلاف الفرض .
الجهة الثانية : في أنّه هل يمكن التمسّك بعموم على اليد أو لا ؟ الظاهر أنّه لا
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 49 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .