تفيد الإباحة مستنداً إلى أصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وبقاء ملكه لها .
وشيخنا الأنصاري يستشكل في ذلك أوّلا : بأنّ أصالة بقاء ملك مالك العين الموجودة
وأصالة بقاء سلطنته عليها معارضة بأصالة براءة ذمّته عن مثل التالف أو قيمته ، فإنّ
مقتضى بقاء السلطنة والملك جواز الرجوع في العين الموجودة ، فإذا رجع لا بدّ أن يضمن
التالف لمالكه بالمثل أو القيمة ، وهو مناف لأصالة براءة ذمّته عن الضمان ، فيعلم
إجمالا بعدم جريان أحد الأصلين فيسقطان معاً على ما هو الشأن في موارد العلم
الاجمالي . ولا يتوهّم عدم جريان أصالة البراءة لحكومة على اليد عليها ، فيكون
استصحاب السلطنة خالياً عن المعارض ، وذلك لعدم جريان على اليد في المقام ، للقطع
بأنّها ليست يد ضمان قبل التلف بل ولا بعده ما لم يرجع المالك فيبقى الضمان بعد
الرجوع ، وليس هذا من مقتضى اليد قطعاً .
وبعد ذلك يقرب ما استوجهه صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ويقول : لكن يمكن أن يقال : إنّ
أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة البراءة عن الضمان بالمثل أو القيمة ، فإنّ
الشكّ في الضمان مسبّب عن الشكّ في بقاء السلطنة ، بل لا مجرى لأصالة عدم الضمان في
نفسها مع قطع النظر عن معارضتها باستصحاب بقاء السلطنة ، للقطع بضمان العين التالفة
حسب الفرض من أنّ الإباحة لم تكن مجانية ، غاية الأمر أنّ الكلام في أنّه ضامن
لعوضها الواقعي من المثل أو القيمة أو لعوضها المسمّى ، وكيف كان فأصل ضمانه مقطوع
به ، ومعه لا مجال لأصالة عدم الضمان ، فيبقى أصالة بقاء السلطنة والملك سليمة عن
المعارض وثمرتها عدم لزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين .
مضافاً إلى ما قد يقال : من أنّ عموم « الناس مسلّطون » الخ ( 1 ) يدلّ على
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .