وأمّا الاحتمال الذي ذكره شيخنا الأُستاذ ( 1 ) في المقام وقد نقلناه عنه في أوائل
البيع ( 2 ) أيضاً وتعجّبنا منه ، فهو أنّ أحدهما لا بعينه بائع والآخر مشتر بلا تعيّن
لهما لا واقعاً ولا ظاهراً . وهذا ممّا لم نفهمه فعلا كما لم نفهمه حين البحث في
درسه وذلك أوّلا : أنّه لا معنى لكون أحدهما بائعاً بلا تعيّن أو لكون أحدهما
مشترياً كذلك . وثانياً : أنّ نسبة المعاملة إلى كلّ واحد منهما على حدّ سواء فلا
معنى لصيرورة أحدهما بائعاً والآخر مشترياً ، وهل هذا إلاّ من قبيل الترجّح بلا
مرجّح لأنّ كليهما واجدان لما هو موجود في الآخر ومعه كيف صار هذا بائعاً دون الآخر
.
فالمتحصّل من جميع ذلك أنّ المتعيّن من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأوّل الذي
تقدّم وعرفت .
التنبيه الرابع
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) أنّ المعاطاة بحسب مقصود المتعاطيين يتصوّر على
وجوه :
أحدها : أن يكون قصد كلّ واحد من المتعاطيين تمليك ماله بمال الآخر وأن تكون
المبادلة بين المالين فيكون الآخر في أخذه قابلا ومتملّكاً بإزاء ما يدفعه ، فلا
يكون في دفعه العوض إنشاء تمليك بل دفع لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملّكه فيكون
الايجاب والقبول بدفع العين الأُولى وقبضها ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما أفاده من أنّ المعاملة تحصل بالاعطاء من جانب واحد
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 169 .
( 2 ) في الصفحة 11 .
( 3 ) المكاسب 3 : 80 .