التسالم ، وأمّا واقعه فمتحقّق في ضمن كلّ عقد .
وممّا ذكرناه في المقام يظهر الحال في القسمين الأخيرين وأنّ الإباحة في مقابلة
التمليك أو في مقابلة الإباحة غير معقول ، وإنّما المعقول أحد أُمور ثلاثة ، أحدها
: أن يبيح ماله بداعي تمليك الآخر له أو بداعي إباحة الآخر . وثانيها : أن يبيح
ماله مشروطاً بتمليك الآخر أو إباحته ، فيجب على الآخر بعد قبوله العمل بالشرط
بناءً على شمول قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » لمثل المقام
وأمّا على الوجه الأوّل فلا يجب على الآخر التمليك أو الإباحة .
وثالثها : أن يعلّق إباحته على إباحة الآخر أو تمليكه ، وهذا صحيح ، فإنّ التعليق
إنّما يكون مفسداً في التمليك لا الإباحة ، فتكون الإباحة ثابتة لمن يملّك ماله أو
يبيحه له ، فيكون موضوع الإباحة مقيّداً بذلك لا يدخل فيه من لا يفعل ذلك وهذا نظير
الحمّامي ، فإنّه يبيح التصرف لكل من يضع الفلوس في الدخل .
ثمّ إنّه ( قدّس سرّه ) تكلّم في المناقشتين الواردتين على القسمين الأخيرين وأنّ
إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقّفة على الملك صحيحة أو أنّها غير مشروعة ، وأنّ
الإباحة بالعوض المركّبة من إباحة وتمليك ممضاة في الشريعة المقدّسة أو غير ممضاة
وذكر أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك غير جائزة ، لأنّ المالك
لا يمكنه أن يرخّص فيما لم يرخّص فيه الشارع بوجه ، لأنّ إذنه ليس مشرّعاً وإنّما
يمضي فيما يجوز شرعاً . نعم يصحّ ذلك بأحد وجوه كلّها منتفية في المقام :
أحدها : أن يقصد المبيح بإباحته إنشاء توكيل المخاطب في بيع ماله ثمّ نقل ثمنه إلى
نفسه ، أو في نقل ماله إلى نفسه ثمّ بيعه لنفسه ، أو أن يقصد التمليك بلفظة أبحت
فيكون قوله ذلك تمليكاً للآخر واقعاً غاية ما هناك أنّه إنشاء التمليك بصيغة أبحت
ويكون تصرف الآخر بمنزلة القبول ، فيكون داخلا في النزاع الآتي في أنّ إيقاع
التمليك بالألفاظ المجازية صحيح أو أنّه باطل ، وهذا منتف في المقام إذ المفروض
أنّه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 139
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٣٩