احتملها شيخنا الأنصاري ( 1 ) وزاد عليها شيخنا الأُستاذ احتمالا خامساً .
الاحتمال الأوّل الذي هو الصحيح المختار : أنّه معاملة مستقلّة خارجة عن البيع
وغيره من المعاملات المعروفة . أمّا أنّه معاملة ومعاوضة فبالوجدان ، وأمّا أنّه
ليس بيعاً فلما سيأتي .
الثاني : أنّه بيع وأنّ من دفع ماله أوّلا هو البائع منهما ومن دفع ماله ثانياً
يكون مشترياً . وفيه : أنّ المشتري كثيراً ما يعطي ماله أوّلا وبعده يأخذ المال من
البائع ولم ترد في آية ولا دليل أنّ من دفع كذلك يصير بائعاً .
الثالث : أنّه صلح . وفيه : أنّه إن أُريد كونه متعلّقاً للمصالحة وواقع التسالم
فهو وإن كان كذلك لما ذكرناه في أوائل البيع إلاّ أنّه لا يختصّ بالمقام ، بل
الإجارة والبيع الحقيقي وغيرهما من المعاملات أيضاً متعلّقات للمصالحة لأنّ كلّ
واحد منها وقع التسالم عليه . وإن أُريد أنّه صلح إنشائي وإنشاء للتسالم ففيه :
أنّه لم ينشأ مصالحة ماله بمال الآخر أبداً فلا يكون صلحاً إنشائياً . نعم يوجد في
مورده واقع المصالحة نظير الإجارة وغيرها من المعاملات .
الرابع : أنّ كلّ واحد منهما بائع ومشتر وأنّه معاملة بيعية . وفيه : أنّه إن أُريد
بالبائع من بدّل ماله بمال آخر ، فهو يصدق في حقّ المشتري أيضاً في كلّ بيع لأنّه
أيضاً بدّل ماله بمال الآخر ، كما أنّه إن أُريد بالمشتري مطلق من ترك شيئاً وأخذ
شيئاً آخر فهو يصدق في حقّ البائع أيضاً في كلّ بيع ، وإن أُريد بالبائع من تعلّق
غرضه بالمالية دون الخصوصية وبالمشتري من تعلّق غرضه بالخصوصية لم يصدق العنوانان
على شخص واحد .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 78 .