الأصلية ، ولو باع نجس العين لم يصح إجماعاً ( 1 ) .
وعلى هذا المنهج ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير ( 2 ) . وعن المالكية ( 3 ) لا يصح بيع النجس ، وعن الحنابلة لا يصح بيع النجس كالدم ، وعن الشافعية لا يصح بيع كل نجس ، وعن الحنفية لا يصح بيع الدم . وفي أخبارهم أيضاً شهادة على ذلك ( 4 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المصنّف قد فصّل بين الدم النجس فحكم بحرمة المعاوضة عليه للإجماع والأخبار السابقة ، أي الروايات العامّة ( 5 ) ، وبين الدم الطاهر فقد قوّى جواز المعاوضة عليه إذا فرضت له منفعة محلّلة كالصبغ ونحوه لكونه من الأعيان التي يجوز الانتفاع بها منفعة محلّلة .
وفيه : أنه بعد اشتراكهما في حرمة الأكل وجواز الانتفاع بهما منفعة محلّلة كالصبغ والتسميد ونحوهما ، فلا وجه للتفكيك بينهما . وأمّا النجاسة فقد عرفت مراراً أنّه لا موضوعية لها ، فلا تكون فارقة بين الدم الطاهر والنجس .
وأمّا الأخبار السابقة فمضافاً إلى ضعف سندها أنّها شاملة لهما ، فلو تمّت لدلّت على حرمة بيعهما معاً ، وإلاّ فلا . على أنّ المستفاد من رواية تحف العقول هو تحريم مطلق منافع النجس ، وحينئذ فإن وقفنا على ظاهرها فلازمه الإفتاء بما لم يفت به
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 25 .
( 2 ) شرح فتح القدير 6 : 43 .
( 3 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 208 - 209 .
( 4 ) عون بن أبي جحيفة قال : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) نهى عن ثمن الدم . راج سنن البيهقي 6 : 6 وصحيح البخاري 3 : 78 باب موكل الربا .
( 5 ) المتقدّمة في أوّل الكتاب .