والافتراء والغيبة والنميمة وغيرها من الأفعال المحرّمة التي عبّر عنها في قوله تعالى بالفواحش ( 1 ) من الخبائث أيضاً .
إذن فليس المراد من تحريم الخبائث في الآية إلاّ بيان الكبرى الكلّية من تحريم ما فيه مفسدة ، وأمّا تشخيص الصغرى وبيان أنّ في هذا مفسدة أو في ذاك فخارج عن حدود الآية ، وإلاّ فيلزم التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية ، وهو لا يجوز كما نقّح في الأُصول ( 2 ) . وإن أبيت إلاّ عن اختصاصها بما يكون الطبع متنفّراً عنه ، فندفعه بعدم الملازمة بين تحريم الأكل وحرمة البيع ، كما سبق ( 3 ) في بيع الأبوال وغيره ، إلاّ إذا كان الأكل من المنافع الظاهرة .
جواز بيع الدم نجساً كان أم طاهراً
قوله : يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف ( 4 ) .
أقول : المشهور بين أصحابنا شهرة عظيمة حرمة بيع الدم النجس ، كما في النهاية ( 5 ) والمراسم ( 6 ) والمبسوط ( 7 ) . وفي التذكرة : يشترط في المعقود عليه الطهارة
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 33 ، وهي قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ ) .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 334 وما بعدها .
( 3 ) في ص 50 .
( 4 ) المكاسب 1 : 27 .
( 5 ) النهاية : 364 .
( 6 ) المراسم : 170 .
( 7 ) المبسوط 2 : 166 .