أنّ قصد المنفعة المحرّمة في المبيع موجب لحرمة البيع بل بطلانه ( 1 ) . وأمّا حرمة بيعه لغير الأكل فلا دلالة عليه من الرواية لا وضعاً ولا تكليفاً ، والشاهد لذلك أنه لا ريب في جواز بيع الأُمور المذكورة فيها لغير الأكل كإطعام الحيوان ونحوه .
تذكرة : ربما يتوهّم أنّ بيع الدم لمّا كان إعانة على الإثم فيكون محرّماً لذلك . وفيه : مضافاً إلى ما سيأتي ( 2 ) من عدم الدليل على حرمتها ، أنّ النسبة بينها وبين بيع الدم هو العموم من وجه ، فإنّه قد يشتريه الإنسان لغير الأكل كالصبغ والتسميد ونحوهما ، فلا يلزم منه إعانة على الإثم بوجه ، وعلى تقدير كونه إعانة على الإثم فالنهي إنّما تعلّق بعنوان خارج عن البيع ، فلا يدل على الفساد .
تذكرة أُخرى : قد استدلّ العلاّمة المامقاني ( 3 ) على حرمة بيعه بما دلّ من الكتاب ( 4 ) والسنّة ( 5 ) على تحريم الدم بضميمة قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » ( 6 ) .
وفيه : مضافاً إلى ما تقدّم في النبوي ، أنّ المراد من تحريم الدم في الكتاب والسنّة إنّما هو تحريم أكله ، وقد عرفت مراراً أنّه لا ملازمة بينه وبين حرمة الثمن .
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 28 .
( 2 ) في ص 283 وما بعدها .
( 3 ) غاية الآمال : 18 ، السطر 36 .
( 4 ) وهو قوله تعالى : ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ) البقرة 2 : 173 وقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) المائدة 5 : 3 .
( 5 ) راجع الأبواب المتقدّمة من الوسائل والوافي والكافي والتهذيب .
( 6 ) عوالي اللئالي 2 : 110 / 301 ، سنن الدارقطني 3 : 7 / 20 .