وعلى هذا المنهج المشهور من العامّة ( 1 ) على أنّ الروايات الواردة في حرمة كسب المعلّم وجوازه ضعيفة السند ، فيرجع إلى عمومات ما دلّ على جواز الكسب .
ثمّ إنّه لا يجوز أخذ الأُجرة على القضاء للروايات الخاصّة ( 2 ) وأنّ الظاهر من آية النفر ( 3 ) الآمرة بالتفقّه في الدين ، وإنذار القوم عند الرجوع إليهم أنّ الإفتاء أمر مجّاني في الشريعة المقدّسة ، فيحرم أخذ الأُجرة عليه . ويؤيّده قوله تعالى : ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 4 ) .
الارتزاق من بيت المال
قوله : بقي الكلام في شيء إلخ ( 5 ) .
أقول : حاصل كلامه : أنّ معظم الأصحاب قد صرّحوا بجواز الارتزاق من بيت المال لكل من يحرم عليه أخذ الأُجرة على الإتيان بالواجبات ، كالقضاء
هامش
( 1 ) قد تقدّمت الإشارة إلى آرائهم في ص 73 .
( 2 ) ففي الوسائل 17 : 95 / أبواب ما يكتسب به ب 5 ح 12 ] أي [ في صحيحة عمّار بن مروان جعل الإمام ( عليه السلام ) من السحت أُجور القضاة .
وفي المستدرك 13 : 69 / أبواب ما يكتسب به ب 5 ح 1 عن الجعفريات ] 299 / 1235 [ عن علي ( عليه السلام ) إنّه جعل من السحت أجر القاضي .
وفي حسنة ابن سنان بابن هاشم سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) « عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : ذلك السحت » . وقد تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 417 .
( 3 ) التوبة 9 : 122 .
( 4 ) الشورى 42 : 23 .
( 5 ) المكاسب 2 : 153 .