ونحوها ، ومن الواضح جدّاً أنّه لا يجوز الارتزاق من بيت المال بإزائها .
فإنّه يقال : إنّ القضاوة ونحوها وإن كانت من الواجبات العينية فيما إذا انحصر القاضي بشخص واحد . ولكنّها ممّا يقوم به نظام الدين ، فتكون من الجهات الراجعة إلى مصالح المسلمين ، وقد عرفت أنّ مصرف بيت المال إنّما هو تلك المصالح . فلا يقاس القضاء وأمثاله بالواجبات العينية ابتداءً ، خصوصاً إذا أراد القاضي أن ينتقل من بلده إلى بلد آخر ، بل الأمر كذلك في جميع الواجبات العينية إذا توقّف على الإتيان بها ترويج الدين ومصلحة المسلمين .
بيع المصحف
قوله : خاتمة تشتمل على مسائل ، الأُولى : صرّح جماعة . . .
أقول : ذهب المشهور من أكابر أصحابنا إلى حرمة بيع المصحف ، وذهب جمع آخر كصاحب الجواهر ( 1 ) وغيره إلى الجواز . والمراد بالمصحف الأوراق المشتملة على الخطوط كبقيّة الكتب ، دون الخطّ فقط كما اختاره المصنّف ( رحمه الله ) تبعاً للدروس ( 2 ) ، فإنّ الخطّ بما هو خطّ غير قابل للبيع ، لكونه عرضاً محضاً تابعاً لمعروضه ، فلا يمكن انفكاكه عنه حتّى يبحث فيه بأنّه يقابل بالثمن أم لا . وعلى تقدير كونه من قبيل الجواهر ، كالخطوط المخطوطة بالحبر ونحوه ، فإنّه لا يقبل النقل والانتقال .
وكيف كان ، فلا وجه للبحث عن جواز بيع الخط الخالي عن الأوراق وعدم جوازه ، نعم شأن الخطوط بالنسبة إلى الأوراق شأن الصور النوعية العرفية التي
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 126 .
( 2 ) الدروس 3 : 165 .