أخذ الأُجرة على الشهادة
قوله : ثمّ إنّ من الواجبات التي يحرم أخذ الأُجرة عليه عند المشهور تحمل الشهادة بناءً على وجوبه .
أقول : ذهب المشهور من فقهائنا وفقهاء العامّة إلى وجوب الشهادة تحمّلا وأداءً ، كما يظهر لمن يراجع كلماتهم في مواردها ، وهذا هو الظاهر من الكتاب الكريم ( 1 ) ومن الروايات المذكورة في أبواب الشهادات ، وعليه فأخذ الأُجرة على الشهادة من صغريات أخذ الأُجرة على الواجب ، وقد عرفت سابقاً ( 2 ) ذهاب المشهور إلى حرمة أخذها عليه .
ولكن قد علمت فيما تقدّم ( 3 ) أنّ مقتضى القاعدة هو جواز أخذ الأُجرة على الواجبات مطلقاً ما لم يثبت منع من الخارج ، ومن المعلوم أنّا لم نجد في أدلّة وجوب الشهادة ما يمنع عن ذلك .
بل الظاهر من بعض الروايات الواردة في قوله تعالى : ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) أنّ المنفي في الآية هو أن يقول المدعو إلى الشهادة : لا أشهد على الواقعة ( 4 ) ، وواضح أنّ هذا لا ينافي جواز أخذ الأُجرة على الشهادة . نعم لو امتنع المشهود له عن إعطاء الأُجرة وجب على الشاهد أن يشهد بالواقعة مجّاناً .
هذا كلّه إذا كان تحمّل الشهادة أو أداؤها واجباً عينياً ، وأمّا إذا كان كل منهما
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى : ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) وقوله تعالى : ( وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) البقرة 2 : 282 - 283 .
( 2 ) راجع ص 697 .
( 3 ) في ص 701 .
( 4 ) راجع الوسائل 27 : 309 / كتاب الشهادات ب 1 ح 2 ، 5 ، 10 .