تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
عباداته إنّما يتقرّب إلى الله تعالى بالأمر المتوجّه إلى نفسه ، من دون أن يكون له مساس بالأمر العبادي المتوجّه إلى المنوب عنه ، بل لا يعقل أن يقصد النائب تقرّب المنوب عنه ويمتثل أمره ، أو يتقرّب إلى الله بأمر المنوب عنه ويمتثله ، وعلى ما ذكرناه فمورد الإجارة هو الواجبات أو العبادات المنوب فيها ، وقد تقدّم أنّ صفة الوجوب أو صفة العبادة لا تنافي الإجارة . جواز أخذ الأُجرة على المستحبّات قوله : وأمّا المستحبّ . أقول : العمل المستأجر عليه قد يكون حراماً ، وقد يكون واجباً ، وقد يكون مكروهاً ، وقد يكون مباحاً ، وقد يكون مستحبّاً . أمّا الحرام والواجب فقد تقدّم الكلام عنهما ، وأمّا المكروه والمباح فلم يستشكل أحد في صحّة الإجارة لهما . وأمّا المستحبّ فالمعروف بين الشيعة والسنّة ( 1 ) هو جواز أخذ الأُجرة عليه بل هو مقتضى القاعدة الأوّلية ، إذ لا نرى مانعاً عن شمول العمومات الدالّة على صحّة المعاملات لذلك ، فقد عرفت آنفاً أنّ صفة العبادية وكذا صفة الوجوب لا تنافي الإجارة أو الجعالة ، وكذلك صفة الاستحباب ، فإنّها لا تنافيهما بطريق الأولوية . وعلى هذا فلا وجه لتطويل الكلام في تصوير النيابة في المستحبّات ، كما لا
هامش
( 1 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 122 عن المالكية جوّزوا أخذ الأُجرة على بعض الأُمور المستحبّة . وفي ص 126 عن الشافعية : تصحّ الإجارة على كل مسنون كالأذان والإقامة وعلى ذكر الله كالتهاليل . وفي ص 130 عن الحنابلة : لا تصحّ الإجارة على كل فعل قربي . وقد تقدّم رأي الحنفية في الإجارة على الطاعة في ص 698 .