معنى لسقوطها عن المنوب عنه بامتثال النائب ، كما أنه لا معنى لاعتبار قصد التقرّب في الأمر المتوجّه إلى النائب بلحاظ اعتباره في الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه . والتوجيه المذكور أشبه شيء بدعوى سقوط الأمر بالصوم بامتثال الأمر المتعلّق بالصلاة ، وأشبه شيء أيضاً بدعوى اعتبار قصد التقرّب في الأمر بغسل الثوب بلحاظ الأمر العبادي المتعلّق بالحجّ .
وثالثاً : أنّا لو سلّمنا صحّة ذلك ، ولكنّه إنّما يجري في النيابة عن الأحياء ، فإنّ الأوامر المتوجّهة إلى الأموات في حياتهم قد انقطعت بالموت ، فلا يبقى هنا أمر لكي يقصده النائب في امتثال العمل المنوب فيه ويأتي به بقصد التقرّب والإخلاص وهذا لا ينافي اشتغال ذمّة الميّت بالعبادات الفائتة كما هو واضح .
ورابعاً : أنّا لو أغمضنا عن ذلك أيضاً ، ولكنّه إنّما يتمّ مع توجّه الأمر إلى المنوب عنه ، مع أنّا نرى بالعيان ونشاهد بالوجدان صحّة النيابة عنه حتّى فيما لم يتوجّه إليه أمر أصلا ، كنيابة أشخاص غير محصورين عن الميّت أو عن غيره في جهات مستحبّة ، كالطواف ونحوه ، بداهة انتفاء الأمر حينئذ عن المنوب عنه ، فإنّ توجّهه إليه مشروط بالقدرة ، وواضح أنّ المنوب عنه لا يقدر على الإتيان بأُمور غير محصورة ، وكذلك تجوز النيابة في الحجّ عمّن لا يقدر عليه ، مع أنه لا أمر حينئذ للمنوب عنه أصلا .
والتحقيق : أنّ الأمر الاستحبابي ( 1 ) متوجّه إلى جميع الناس للنيابة في العبادة عن الميّت ، بل الحي في بعض الموارد ، ولا شبهة أنّ هذا الأمر الاستحبابي المتوجّه إلى كل أحد أمر عبادي ، فيعتبر فيه قصد التقرّب والإخلاص ، وقد يكون واجباً إذا تعلّقت به الإجارة ، وقد تقدّم بيان ذلك آنفاً ، وعليه فالنائب عن الغير في امتثال
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 8 : 276 / أبواب قضاء الصلوات ب 12 .