تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
وفيه أولا : أنّ أخذ الأُجرة في مقابل العمل المقيّد بقصد القربة يستلزم وقوع الأُجرة بإزاء نفس العمل أيضاً ، وعليه فيعود المحذور المذكور . وثانياً : ما ذكره بعض مشايخنا المحقّقين ( 1 ) من أنّ الفعل القلبي والفعل الخارجي وإن كانا متغايرين ماهية ووجوداً ، ولكل منهما غاية خاصّة ، إلاّ أنّه لا شك في أنه لولا الفعل القلبي بما له من الغاية - وهي استحقاق الأُجرة - لم يصدر الفعل الخارجي بما له من الغاية ، وهي القربة . فالإخلاص الطولي غير محفوظ بمجرّد تعدّد الفعل مع ترتّب الفعل الخارجي بغايته على الفعل القلبي بغايته . الثالث : ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( 2 ) توجيهاً لكلام المصنّف في المكاسب وملخّصه : أنّه لا شبهة في عدم اعتبار المباشرة في فعل المنوب عنه ، بل جاز للغير الإتيان بالفعل عنه نيابة ، ويجوز التبرّع عنه في ذلك ، من دون أن يعتبر قصد القربة في الأمر التبرّعي ، بل اعتباره في فعل النائب لأجل اعتباره في المنوب فيه . ثم إنّه لا ريب في أنّ هذا الأمر التبرّعي يصبح واجباً إذا وقعت عليه الإجارة ، وحينئذ لا يخرج النائب عن عهدته بامتثاله بقصد القربة والإخلاص وواضح أنّه لا تنافي بين اعتبار التقرّب فيه وبين جواز أخذ الأُجرة للنيابة ، فإنّ الأُجرة إنّما هي بإزاء قصد النائب النيابة في عمله عن المنوب عنه ، لا على نفس العمل ، بحيث إذا قصد النائب الإتيان بذات العمل المستأجر عليه للأُجرة ، أو قصد الإتيان به بداعي أمره سبحانه بإزاء الأُجرة كان عمله باطلا . ولكن يرد عليه أولا : ما ذكرناه في جواب المصنّف . وثانياً : أنّ الأوامر المتوجّهة إلى شخص غريبة عن شخص آخر ، وعليه فلا
هامش
( 1 ) وهو المحقّق الإصفهاني في كتاب الإجارة ( بحوث في الفقه ) : 227 . ( 2 ) منية الطالب 1 : 54 .