دعوى جزافية ، ولا شبهة أنّ هذه الأعمال المضافة إلى الحرّ موضع لرغبات العقلاء ومنافساتهم ، فتكون أموالا في نفسها ، وتجوز مقابلتها بالمال .
ومع الإغضاء عن ذلك فإنّها تكون أموالا بمجرّد وقوع المعاملة عليها وشأنها حينئذ شأن الكلّي ، إذ الكلّي قبل إضافته إلى شخص خاصّ لا يتّصف بالمملوكية والمالية كلتيهما ، وإذا أُضيف إليه ولو حين قوله بعتك منّاً من الحنطة مثلا اتّصف الكلّي بالمالية والملكية ، ومن هنا يجوز بيع الكلّي في الذمّة ، ويحكم بضمان عمل الحرّ إذا فوّته أحد بعد أن ملكه الغير بالإجارة وغيرها .
الثاني : ما ذكره المصنّف من أنّ عمل الحرّ وإن كان مالا ، ولكن الإنسان إذا تكلّف بذلك العمل من قبل الشارع فقد زال احترامه ، لأنّ عامله مقهور على إيجاده فيكون أخذ الأُجرة عليه أكلا للمال بالباطل .
وفيه أولا : أنّ آية النهي عن أكل المال بالباطل غريبة عن شرائط العوضين وقد تقدّم بيان ذلك مراراً عديدة .
وثانياً : أنّ المقهورية على الفعل من قبل الشارع وكونه واجباً بأمره لا تنافي المقهورية عليه من قبل الإجارة أيضاً ، فيكون لازم الامتثال من ناحيتين ، وهذا نظير شرط امتثال الواجب في ضمن العقد . وتظهر الثمرة فيما إذا خالف الأجير أمر ربّه ولم يمتثل الواجب ، ولم يمكن إجباره على الامتثال من ناحية الأمر بالمعروف فإنّه يجوز للمستأجر أن يجبره على الامتثال ولو بمراجعة المحاكم المختصّة .
الثالث : ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( 1 ) من أنّ الإجارة والجعالة قد اعتبر فيهما أن لا يكون العامل أو الأجير مسلوب الاختيار بإيجاب أو تحريم شرعي ، بل لا بدّ من أن يكون الفعل أو الترك تحت سلطنته واختياره ، وإلاّ فلا يكون مالا في نظر
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 45 .