تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
كما فعله بعض مشايخنا المحقّقين ( 1 ) وغيره . وقد يقال : إنّ الخصوصيات الفردية وإن لم تكن واجبة بالأصالة على الفرض إلاّ أنّها واجبة بوجوب تبعي مقدّمي ، فيكون أخذ الأُجرة عليها من قبيل أخذ الأُجرة على الواجب . وفيه : أنّا قد حقّقنا في علم الأُصول ( 2 ) أنّ وجوب المقدّمة إنّما هو وجوب عقلي ، فلا يقاس بالوجوب الشرعي ، ويضاف إلى ذلك أنّ مقدّمية الفرد للكلّي ليست من المقدّمية المصطلحة كما هو واضح . وأمّا الواجب العيني : فإن كان مصبّ الإجارة أو الجعالة فيه الخصوصية الفردية صحّ ذلك بلا شبهة ، وقد تقدّم نظيره في الواجبين التخييري والكفائي . وإن كان مصبّهما مصبّ الوجوب فقد علمت اختلاف فقهائنا وفقهاء العامّة في حكم أخذ الأُجرة على الواجب ، فمقتضى القاعدة هو الجواز مطلقاً ، للعمومات الدالّة على صحّة العقود والمعاملات . ولكن أُشكل عليه بوجوه : الأول : أنّ عمل الحرّ في حدّ ذاته ليس بمال ، وإنّما يقابل بالمال لاحترام عمل المسلم ، ومع الوجوب يسقط عن الاحترام . ولكنّك قد عرفت في أوّل الكتاب ( 3 ) أنّ أعمال كل شخص مملوكة له ملكية ذاتية تكوينية ، وله واجدية له فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية ، ودون مرتبة الواجدية الحقيقية لمكوّن الموجودات ، وعليه فدعوى أنّ عمل الحرّ ليس بملك
هامش
( 1 ) وهو المحقّق الإصفهاني في كتاب الإجارة ( بحوث في الفقه ) : 202 ، 206 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 44 ) : 281 - 282 . ( 3 ) في ص 14 .