كما فعله بعض مشايخنا المحقّقين ( 1 ) وغيره .
وقد يقال : إنّ الخصوصيات الفردية وإن لم تكن واجبة بالأصالة على الفرض إلاّ أنّها واجبة بوجوب تبعي مقدّمي ، فيكون أخذ الأُجرة عليها من قبيل أخذ الأُجرة على الواجب .
وفيه : أنّا قد حقّقنا في علم الأُصول ( 2 ) أنّ وجوب المقدّمة إنّما هو وجوب عقلي ، فلا يقاس بالوجوب الشرعي ، ويضاف إلى ذلك أنّ مقدّمية الفرد للكلّي ليست من المقدّمية المصطلحة كما هو واضح .
وأمّا الواجب العيني : فإن كان مصبّ الإجارة أو الجعالة فيه الخصوصية الفردية صحّ ذلك بلا شبهة ، وقد تقدّم نظيره في الواجبين التخييري والكفائي . وإن كان مصبّهما مصبّ الوجوب فقد علمت اختلاف فقهائنا وفقهاء العامّة في حكم أخذ الأُجرة على الواجب ، فمقتضى القاعدة هو الجواز مطلقاً ، للعمومات الدالّة على صحّة العقود والمعاملات .
ولكن أُشكل عليه بوجوه :
الأول : أنّ عمل الحرّ في حدّ ذاته ليس بمال ، وإنّما يقابل بالمال لاحترام عمل المسلم ، ومع الوجوب يسقط عن الاحترام .
ولكنّك قد عرفت في أوّل الكتاب ( 3 ) أنّ أعمال كل شخص مملوكة له ملكية ذاتية تكوينية ، وله واجدية له فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية ، ودون مرتبة الواجدية الحقيقية لمكوّن الموجودات ، وعليه فدعوى أنّ عمل الحرّ ليس بملك
هامش
( 1 ) وهو المحقّق الإصفهاني في كتاب الإجارة ( بحوث في الفقه ) : 202 ، 206 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 44 ) : 281 - 282 .
( 3 ) في ص 14 .