وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) ( 1 ) وقد تقدّم الكلام عليهما في البحث عن جواز الكذب لدفع الضرورة ( 2 ) .
أمّا الصغرى فتدلّ عليها جملة من الروايات الخاصّة الواردة في قبول الولاية عن الجائر مكرهاً ( 3 ) .
حكم الإضرار بالناس مع الإكراه
قوله : وينبغي التنبيه على أُمور : الأول .
أقول : قد عرفت أنّه لا شبهة في أنّ الإكراه يسوّغ الدخول في الولاية من قبل الجائر ، وكذلك لا شبهة في جواز العمل للمكرَه بما يأمره الجائر من المحرّمات ما عدا هراقة الدم ، فإنّ التقيّة إنّما شرعت لتحقن بها الدماء ، فإذا بلغت الدم فلا تقيّة فيه . وإنّما الإشكال في أنّه هل يجوز الإضرار بالناس إذا أُكره على الإضرار بهم ، كنهب أموالهم ، وهتك أعراضهم ، وإيقاع النقص في شؤونهم وعظائم أُمورهم ، سواء كان الضرر الذي توعد به المكرَه أقلّ من الضرر الذي يوجّهه إلى الغير أم أكثر ، أو لا بدّ من الإقدام على أقل الضررين وترجيحه على الآخر .
ذكر المصنّف ( رحمه الله ) أنّه قد يقال بالأول ، استناداً إلى أدلّة الإكراه ، ولأنّ الضرورات تبيح المحظورات ، وقد يقال بالثاني : إذ المستفاد من أدلّة الإكراه أنّ تشريع ذلك إنّما هو لدفع الضرر ، وواضح أنّه لا يجوز لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره حتّى فيما إذا كان ضرر الغير أقل ، فضلا عمّا إذا كان أعظم .
هامش
( 1 ) النحل 16 : 106 .
( 2 ) في ص 615 .
( 3 ) راجع الكافي 5 : 109 / باب شرط من أُذن له في أعمالهم ، والتهذيب 6 : 335 / 928 وغيره ، والوافي 17 : 157 / 10 وغيره ، والوسائل 17 : 201 / أبواب ما يكتسب به ب 48 .