تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
كانت واجبة شرعاً كما هو معروف بين الأُصوليين ، أو عقلا كما هو المختار ، وعليه فلا مانع من اتّصاف الولاية الجائزة بالوجوب المقدّمي إذا توقّف عليها الواجب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . على أنّه إذا جازت الولاية عن الجائر لإصلاح أُمور المؤمنين جازت أيضاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إمّا بالفحوى ، أو لأنّ ذلك من جملة إصلاح أُمورهم ، وقد أشار المحقّق الإيرواني إلى هذا ( 1 ) . وقد اتّضح أنّ المقام من صغريات باب التزاحم دون التعارض ، كما يظهر من صاحب الجواهر بعد كلامه المتقدّم . ثم إنّ الظاهر من بعض الروايات أنّ الدخول في الولاية غير جائز ابتداءً ، إلاّ أنّ الإحسان إلى المؤمنين يكون كفّارة له ، وممّا يدلّ على ذلك قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الصدوق عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان » ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في رواية زياد بن أبي سلمة : « فإن وليت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك ، فواحدة بواحدة » ( 3 ) . ولكن هذا الرأي على إطلاقه ممنوع ، فإنّ الظاهر من هاتين الروايتين ومن غيرهما من الأخبار هو اختصاص ذلك بما إذا كان الدخول في الولاية حراماً ابتداءً ثمّ أصبح جائزاً بعد ذلك ، ثمّ تبدّل قصده إلى إصلاح أُمور المؤمنين والإحسان إلى إخوانه في الدين ، كيف وقد عرفت إطباق الروايات على استحباب الولاية عن
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 257 . ( 2 ) راجع الفقيه 3 : 108 / 453 ، الوسائل 17 : 192 / أبواب ما يكتسب به ب 46 ح 3 . ( 3 ) وهي ضعيفة بزياد بن أبي سلمة ، وصالح بن أبي حمّاد ، ومجهولة بالحسين بن الحسن الهاشمي . راجع المصدر المزبور من الوسائل ح 9 ، والكافي 5 : 109 / 1 ، والتهذيب 6 : 333 / 924 ، والوافي 17 : 165 / 1 .