الجائر لقضاء حوائج المؤمنين وإصلاح شؤونهم . على أنّ الروايتين ضعيفتا السند .
ولا يخفى أنّ كلمات الأصحاب هنا في غاية الاختلاف ، حيث ذهب بعضهم إلى الوجوب ، وبعضهم إلى الاستحباب ، وبعضهم إلى مطلق الجواز ، وقد جمع المصنّف ( رحمه الله ) بين شتات آرائهم بأنّ من عبّر بالجواز مع التمكّن من الأمر بالمعروف إنّما أراد به الجواز بالمعنى الأعمّ ، فلا ينافي الوجوب . ومن عبّر بالاستحباب إنّما أراد به الاستحباب التعييني ، وهو لا ينافي الوجوب الكفائي ، نظير قولهم : يستحب تولّي القضاء لمن يثق بنفسه ، مع أنّه واجب كفائي . أو كان مرادهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك أو منكر مفعول لتجب الولاية مقدّمة للأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر . وعلى الجملة : لا شبهة في وجوب الولاية عن الجائر إذا توقّف عليها الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر الواجبان .
قبول الولاية من قبل الجائر مكرهاً
وأمّا الأمر الثاني - وهو قبول الولاية من قبل الجائر مكرهاً - : فلا خلاف فيه ولا شبهة في أنّ هذه المسألة من المسائل المهمّة التي يبتلى بها أكثر الناس ، ويتفرّع عنها فروع كثيرة ، وهي من صغريات جواز مخالفة التكليف بالإكراه أو الاضطرار بحيث يشقّ على المكره أو المضطرّ أن يتحمّل الضرر المتوعّد به ، سواء كان مالياً أم عرضياً أم نفسياً أم اعتبارياً ، وسواء تعلّق بنفسه أم بعشيرته الأقربين .
وهذه الكبرى ممّا لا خلاف فيها بين الفريقين نصّاً وفتوىً ، ويدلّ على صدقها في الجملة قوله تعالى : ( إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 28 .