ومنها : رواية ابن أبي يعفور ( 1 ) الظاهرة في ردع السائل عن إعانة الظالمين في الجهات السائغة .
وفيه : أنّ الظاهر من قول السائل : « ربما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة فيدعى إلى البناء » إلخ ، أنّ الرجل منهم تصيبه الشدّة فيلتجئ إلى الظالمين ، ويتدرّج به الأمر حتّى يكون من أعوان الظلمة ، بحيث يكون ارتزاقه من قبلهم ، ولذلك طبّق الإمام ( عليه السلام ) عليهم قوله : « إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم الله بين العباد » . فهذه الرواية أيضاً خارجة عن مورد الكلام ، على أنّها ضعيفة السند .
ومع الإغضاء عن ذلك فقوله ( عليه السلام ) : « ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة » إلخ لو لم يكن ظاهراً في الكراهة فلا ظهور له في الحرمة ، فتكون الرواية مجملة .
ومنها : رواية العيّاشي الدالّة على أنّ السعي في حوائج الظالمين عديل الكفر والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحقّ بها النار ( 2 ) .
وفيه أولا : أنّها ضعيفة السند . وثانياً : أنّ الظاهر من إضافة الحوائج إلى الظالمين ولو بمناسبة الحكم والموضوع كون السعي في حوائجهم المتعلّقة بالظلم .
ومن هنا ظهر الجواب عن رواية السكوني عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) « قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعوان الظلمة ، ومن لاق لهم دواة أو ربط كيساً أو مدّ لهم مدّة قلم فاحشروهم معهم » ( 3 ) . وكذلك ظهر الجواب عن رواية أبي
هامش
( 1 ) وهي مجهولة ببشير . راجع المصادر المتقدّمة في الحاشية السابقة .
( 2 ) وهي مرسلة . راجع الوسائل 17 : 191 / أبواب ما يكتسب به ب 45 ح 12 ، تفسير العياشي 1 : 238 / 110 .
( 3 ) وهي موثّقة بالسكوني . راجع الوسائل 17 : 180 / أبواب ما يكتسب به ب 42 ح 11 .