وأمّا دخول الإنسان في أعوان الظلمة فلا شبهة أيضاً في حرمته ، ويدلّ عليها جميع ما دلّ على حرمة معونة الظالمين في ظلمهم ، وغير ذلك من الأخبار الناهية عن الدخول في حزبهم وتسويد الاسم في ديوانهم . وقد أشرنا إلى مصادرها في الهامش .
حرمة إعانة الظالمين في غير جهة ظلمهم
وأمّا إعانة الظالمين في غير جهة ظلمهم بالأُمور السائغة ، كالبناية والخبازة ونحوهما فلا بأس بها ، سواء أكان ذلك مع الأُجرة أم بدونها ، بشرط أن لا يعدّ بذلك من أعوان الظلمة عرفاً ، وإلاّ كانت محرّمة كما عرفت .
وقد يستدلّ على حرمتها بروايات :
منها : رواية محمد بن عذافر عن أبيه ( 1 ) الظاهرة في حرمة المعاملة مع الظلمة .
وفيه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « يا عذافر نبّئت أنّك تعامل أبا أيّوب والربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة » ظاهر في أنّ عذافر كان يدأب على المعاملة مع الظلمة ، بحيث ألحقه بأعوانهم ، وعليه فمورد الرواية أجنبي عن المقام .
هامش
( 1 ) وهي ضعيفة بسهل . راجع الكافي 5 : 105 / 1 ، والوافي 17 : 151 / 1 ، والوسائل 17 : 178 / أبواب ما يكتسب به ب 42 ح 3 .