وكذلك تدلّ عليه أخبار التقيّة ، فإنّها تدلّ على جوازها في كل ضرورة وخوف .
حرمة معونة الظالمين
قوله : الثانية والعشرون : معونة الظالمين في ظلمهم حرام بالأدلّة الأربعة
وهو من الكبائر ( 1 ) .
أقول : ما هو حكم معونة الظالمين ؟ وما هو حكم أعوان الظلمة ؟ وما هو حكم إعانتهم في غير جهة الظلم من الأُمور السائغة ، كالبناية والنجارة والخياطة ونحوها ؟
أمّا معونة الظالمين في ظلمهم فالظاهر أنّها غير جائزة بلا خلاف بين المسلمين قاطبة ، بل بين عقلاء العالم ، بل التزم جمع كثير من الخاصّة والعامّة ( 2 ) بحرمة الإعانة على مطلق الحرام ، وحرمة مقدّماته .
ويدلّ على حرمتها العقل ، والإجماع المستند إلى الوجوه المذكورة في المسألة وقوله تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( 3 ) فإنّ الركون المحرّم هو الميل إليهم ، فيدلّ على حرمة إعانتهم بطريق الأولوية . أو المراد من الركون المحرّم هو الدخول معهم في ظلمهم .
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 53 .
( 2 ) قد تقدّم ذلك في ص 282 . وفي سنن البيهقي 10 : 234 نهى عن الإعانة على ظلم .
( 3 ) هود 11 : 113 .