بإطلاق هذه الروايات على تقدير صحّتها ، وقد أشرنا إليه في مبحث حرمة القمار ( 1 ) وعليه فلا بدّ من حملها على قسم خاصّ من اللهو - أعني الغناء ونحوه - كما هو الظاهر ، أو حملها على وصول الاشتغال بالأُمور اللاهية إلى مرتبة يصدّ فاعله عن ذكر الله ، فإنّه حينئذ يكون من المحرّمات الإلهية .
والحاصل : أنّه لا دليل على حرمة اللهو على وجه الإطلاق .
وممّا ذكرناه ظهر أيضاً أنّا لا نعرف وجهاً صحيحاً لما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) من تقوية حرمة الفرح الشديد .
اللعب واللغو
قوله : واعلم أنّ هنا عنوانين .
أقول : قد فرّق جمع من أهل الفروق بين اللهو واللعب ، ولا يهمّنا التعرّض لذلك ، وإنّما المهم هو التعرّض لحكمهما ، وقد عرفت أنّه لا دليل على حرمة مطلق اللهو ، وأمّا اللعب فإن كان متّحداً في المفهوم مع اللهو فحكمه هو ذلك ، وإن كانا مختلفين مفهوماً فلا بدّ من ملاحظة الأدلّة الشرعية ، فإن كان فيها ما يدلّ على حرمة اللعب أُخذ به ، وإلاّ فيرجع إلى الأُصول العملية .
وأمّا اللغو فذكر المصنّف ( رحمه الله ) أنّه إن أُريد به ما يرادف اللهو كما يظهر من بعض الأخبار ( 2 ) كان في حكمه ، وإن أُريد به مطلق الحركات اللاغية فالأقوى فيها
هامش
( 1 ) في ص 566 ، 567 .
( 2 ) ففي الوسائل 17 : 308 / أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 19 في رواية محمّد بن أبي عبّاد وكان مشتهراً بالسماع ويشرب النبيذ قال : « سألت الرضا ( عليه السلام ) عن السماع ؟ فقال : لأهل الحجاز فيه رأي ، وهو في حيّز الباطل واللهو ، أما سمعت الله يقول : ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ) وهي ضعيفة بابن أبي عبّاد وغيره .
ويقرب من ذلك ما في الوسائل 17 : 316 / أبواب ما يكتسب به ب 101 ح 2 عن أبي أيّوب الخزاز . وهو ضعيف بسهل .