تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
عن إتيان العرّاف وقال : « من أتاه وصدّقه فقد برئ ممّا أنزل الله على محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) » بدعوى أنّ المخبر عن الغائبات في المستقبل كاهن ويختصّ باسم العرّاف . وفيه أوّلا : أنّه ضعيف السند . وثانياً : أنّ إتيان العرّاف كناية عن العمل بقوله ، وترتيب الأثر عليه ، كما عرفته آنفاً ، فلا دلالة فيه على حرمة الإخبار عن الأُمور المستقبلة بأيّ نحو كان . الثالث : قوله ( عليه السلام ) : في بعض الأحاديث : « لئلاّ يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي » ( 1 ) إلخ ، فإنّ الإخبار عن الغائبات والكائنات في مستقبل الزمان من الأُمور تشاكل الوحي ، ومن المقطوع به أنّه مبغوض للشارع . وفيه : أنّ الممنوع في الرواية هو الإخبار عن السماء بوساطة الشياطين ، فإنّهم كانوا يقعدون مقاعد استراق السمع من السماء ، ويطلعون على مستقبل الأُمور ويحملونها إلى الكهنة ، ويبثّونها فيهم ، وقد منعوا عن ذلك بالشهاب الثاقب لئلاّ يقع في الأرض ما يشاكل الوحي . وأمّا مجرد الإخبار عن الأُمور الآتية بأيّ سبب كان فلا يرتبط بالكهانة . قوله : فتبيّن من ذلك إلخ . أقول : حاصل كلامه : أنّ المتحصّل ممّا ذكرناه هو حرمة الإخبار عن الغائبات من غير نظر في بعض ما صحّ اعتباره ، كنبذ من الرمل والجفر . وفيه : أنّ المناط في جواز الإخبار عن الغائبات في مستقبل الزمان إنّما هو حصول الاطمئنان بوقوع المخبَر به كما عرفت ، وعليه فلا فرق بين الرمل والجفر وغيرهما من موجبات الاطمئنان . ثمّ إنّ ظاهر عبارة المصنّف هو اعتبار بعض أقسام الرمل والجفر . ولكنّه
هامش
( 1 ) وهو مرسل . راجع الاحتجاج 2 : 219 فيما احتجّ به الصادق ( عليه السلام ) على الزنديق .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 639 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي