تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
قوله : ثم إنّ أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة على التورية ، الخ . أقول : حاصل كلامه : أنّ أكثر الأصحاب قيّدوا جواز الكذب بعدم التمكّن من التورية ، ومع ذلك فقد أطلقوا القول بفساد ما أُكره عليه من العقود والإيقاعات ، ولم يقيّدوا ذلك بعدم القدرة على التورية ، وصرّح الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الروضة والمسالك في باب الطلاق ( 1 ) بعدم اعتبار العجز عنها ، بل في كلام بعضهم دعوى الاتّفاق عليه . وقد أورد المصنّف على ذلك بأنّ المكرَه على البيع إنّما أُكره على التلفّظ بصيغة البيع ، ولم يكره على حقيقته ، فالإكراه على البيع الحقيقي يختص بغير القادر على التورية ، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب مختص بالعاجز عنها ، وعليه فإذا أُكره على البيع فلم يورِّ مع قدرته على التورية فقد أوجد البيع بإرادته واختياره ، فيكون صحيحاً . وأجاب عن هذا الإيراد بوجود الفارق بين المقامين ، وحاصله : أنّ ما أُكره عليه في باب المعاملات إنّما هو نفس المعاملة وواقعها ، والأخبار الدالّة على رفع ما استكره عليه كحديث الرفع ( 2 ) ونحوه لم تقيّد ذلك بعدم القدرة على التورية ، فإذا أوجد المكرَه المعاملة فقد أوجد نفس ما أُكره عليه ، ويرتفع أثره بالإكراه . وهذا بخلاف الكذب ، فإنّه لا يجوز إلاّ في مورد الاضطرار ، ومن المعلوم أنّ الاضطرار لا يتحقّق مع التمكّن من التورية .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 6 : 21 ، المسالك 9 : 206 . ( 2 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .