موافقة التكليف بالتورية أو بجهة أُخرى فلا موجب لسقوط الحرمة .
نعم ظاهر جملة من الروايات الماضية ، وجملة أُخرى من الروايات الآتية هو جواز الكذب والحلف الكاذب في موارد خاصّة على وجه الإطلاق ، حتّى مع التمكّن من التورية ، وعليه فيمتاز حكم الكذب بذلك عن بقية الأحكام التكليفية . ومن هنا ظهر ضعف قول المصنّف : إنّ الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرّمات .
وأمّا الأحكام الوضعية في المعاملات - كصحّة العقود والإيقاعات أو فسادهما - فهي تدور من حيث الوجود والعدم مدار أمرين :
الأول : كون المتعاملين قادرين على المعاملة بالقدرة التي هي من الشرائط العامّة المعتبرة في جميع الأحكام .
الثاني : صدور إنشاء المعاملة عن الرضى وطيب النفس ، لآية التجارة عن تراض ( 1 ) ، والروايات الدالّة على حرمة التصرّف في مال غيره إلاّ بطيب النفس والرضى ( 2 ) ، فإذا انتفى أحد الأمرين فسدت المعاملة ، ولم تترتّب عليها الآثار .
وعليه فلو أكره الظالم أحداً على بيع أمواله فباعها بغير رضى وطيب نفس كان البيع فاسداً ، سواء تمكّن المكرَه في دفع الإكراه من التورية أم لم يتمكّن . وإذا باعها عن طيب نفس كان البيع صحيحاً . وعلى الإجمال : فالمناط في صحّة المعاملات صدورها عن طيب النفس والرضى .
تذييل : لا شبهة في عدم ثبوت أحكام المكرَه على المضطرّ في باب المعاملات ووجه ذلك : أنّ حديث الرفع إنّما ورد في مقام الامتنان على الأُمّة ، وعلى هذا فلو
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ، 3 ، 9 : 540 / ب 3 ح 7 .