تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
اضطرّ أحد إلى بيع أمواله لأداء دَينه ، أو لمعالجة مريضه ، أو لغيرهما من حاجاته فإنّ الحكم بفساد البيع حينئذ مناف للامتنان ، وأمّا الإكراه فليس كذلك كما عرفت . قوله : نعم يستحبّ تحمّل الضرر المالي الذي لا يجحف . أقول : حاصل كلامه : أنّه يستحبّ تحمّل الضرر المالي الذي لا يجحف والتجنّب عن الكذب في موارد جوازه لحفظ المال ، وحمل عليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : « علامة الإيمان أن تؤْثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك » ( 1 ) . وفيه : أنّه لا دليل على ثبوت هذا الاستحباب ، فإنّ الضرر المالي إن بلغ إلى مرتبة يعدّ في العرف ضرراً جاز الكذب لدفعه ، وإلاّ فهو حرام ، لانصراف الأدلّة المجوّزة عن ذلك ، فلا دليل على وجوب الواسطة بينهما لكي تكون مستحبّة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) في نهج البلاغة فأجنبي عن الكذب الجائز الذي هو مورد كلامنا بل هو راجع إلى الكذب المحرّم ، وأن يتّخذه الإنسان وسيلة لانتفاعه ، ومن الواضح جدّاً أنّ ترك ذلك من علائم الإيمان . ويؤيّد ما ذكرناه تقابل الصدق المضرّ مع الكذب النافع فيه ، لأنّ الظاهر من الكذب النافع هو ما يكون وسيلة لتحصيل المنافع ، ويكون المراد من الصدق المضرّ حينئذ عدم النفع ، لكثرة إطلاق الضرر عليه في العرف . وعليه فشأن الحديث شأن ما ورد من أنّه « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 12 : 255 / أبواب أحكام العشرة ب 141 ح 11 . ( 2 ) راجع الكافي 5 : 123 / 4 ، والوافي 17 : 233 / 1 ، والوسائل 20 : 310 / أبواب النكاح المحرّم ب 1 ح 10 ، 24 ، 15 : 325 / أبواب جهاد النفس ب 46 ح 18 ، 19 ، ومرآة العقول 10 : 29 / 16 ، 44 / 21 ، 22 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 626 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي