وبين مطلقات الحلف الكاذب في غير الموارد المذكورة ، كما تقع المعارضة بينها وبين مطلقات الكذب لإرادة الإصلاح في غير الموارد المذكورة أيضاً ، فيتساقطان في مورد الاجتماع ، ويرجع إلى عمومات حرمة الكذب .
ولا بعد في تقييد المطلقات ، فإنّها واردة بلحاظ حال عامّة الناس الذين لا يلتفتون إلى التورية ليقصدوها ، ويلتجئوا إليها عند الخوف والتقية ، وعليه فلا بأس بتقييدها بمن لا يتمكّن من التورية .
وقد أورد المحقّق الإيرواني ( 1 ) على المصنّف بوجهين :
الوجه الأول : أنّه لا مفهوم لرواية سماعة ، فإنّها ناظرة إلى جواز الكذب لأجل الإكراه والاضطرار ، وأمّا جوازه في غير مورد الضرورة أو حرمته فيه فخارج عن الرواية .
وفيه : أنّ الظاهر من المحقّق المذكور أنّه إنّما نفى المفهوم عن الرواية لأنّه لم ينظر إلاّ إلى ذيلها ، وهو مسوق لضرب قاعدة كلّية ليس لها مفهوم ، ومن المعلوم أنّ المصنّف إنّما أثبت المفهوم للرواية نظراً إلى صدرها ، ولا شبهة أنّه قضية شرطية مشتملة على عقد شرطي إيجابي وهو المنطوق ، وعلى عقد شرطي سلبي وهو المفهوم .
الوجه الثاني : أنّا لو سلّمنا المعارضة المذكورة التي أبداها المصنّف بين مفهوم رواية سماعة وبين المطلقات المزبورة ، فإنّه لا وجه للرجوع إلى مطلقات حرمة الكذب ، إذ النسبة بين الإطلاقين هي العموم من وجه ، وبعد تعارضهما في مادّة الاجتماع وتساقطهما فيها يرجع إلى أصالة الحل .
وفيه : أنّه لم يظهر لنا مراده من هذا الإشكال ، فإنّ النسبة بين الإطلاقين هي
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 236 .