تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الاختيار عن الإتمام والإنهاء ، لم تكن الحرمة منجّزة ، وإن كان إخباره هذا في الواقع كذباً . وأمّا حكم المقام من حيث خلف الوعد فسيأتي التكلّم فيه . ومن هنا اتّضح أنّ النسبة بين حرمة الكذب وبين خلف الوعد هي العموم من وجه ، فإنّه قد يتحقّق الكذب المحرّم حيث لا مورد لخلف الوعد ، وقد يوجد خلف الوعد حيث لا يوجد الكذب المحرّم ، وقد يجتمعان . وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ الإخبار إذا كان عن الأُمور المستقبلة كان صدق الخبر وكذبه منوطين بتحقّق المخبر به في ظرفه على نحو الشرط المتأخّر وعدم تحقّقه فيه . وعليه فإذا كان عازماً على الوفاء بوعده حين الإخبار فهل يجب عليه البقاء على عزمه هذا ما لم يطرأ عليه العجز ، صوناً لكلامه عن الاتّصاف بالكذب أو لا يجب عليه ذلك ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّه لا دليل على وجوب إتمام العزم وعلى حرمة العدول عنه لكي لا يتّصف كلامه السابق بالكذب ، ونظير ذلك الإخبار عن عزمه على إيجاد فعل في الخارج ، كإرادة السفر ونحوه ، ولم يتوهّم أحد وجوب البقاء على عزمه السابق لئلاّ يتّصف كلامه بالكذب على نحو الشرط المتأخّر . وأمّا الأدلّة الناهية عن الكذب فهي مختصّة بالكذب الفعلي ، فلا تشمل غيره كما سيأتي .

خلف الوعد

قد عرفت أنّ حقيقة الوعد إنّما تتحقّق بأحد أُمور ثلاثة ، وأمّا المراد من خلفه فهو نقض ما التزم به ، وترك ما وعده وعدم إنهائه وإتمامه ، فهل هذا حرام أم لا ؟ قد يقال بالحرمة ، بدعوى أنّه من أفراد الكذب ، فيكون مشمولا لعموم ما دلّ على حرمته . ولكنّها دعوى جزافية ، فإنّ ما دلّ على حرمة الكذب يختص بالكذب الفعلي