المتقدّمة ، فإنّها ظاهرة في وجوب الاتّقاء عن صغير الكذب وكبيره ، في الجدّ والهزل على وجه الإطلاق .
وفيه : مضافاً إلى كونها ضعيفة السند ، أنّ إنشاء الهزل خارج عن الكذب موضوعاً كما عرفت ، فلا يشمله ما دلّ على حرمة الكذب .
ومن هنا ظهر الجواب عن التمسّك برواية أبي ذرّ المتقدّمة من إثبات الويل لمطلق الكاذب ، كما ظهر الجواب عن رواية الحارث الأعور ( 1 ) ، على أنّ كلمة « لا يصلح » فيها ظاهرة في الكراهة المصطلحة دون الحرمة ، كما أنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية الأصبغ : « لا يجد العبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله وجدّه » ( 2 ) لا يستفاد منه أزيد من الكراهة ، فإنّ المكروهات مانعة أيضاً عن وجدان المؤمن طعم إيمانه . وكذلك ظهر الجواب عن رواية الخصال ( 3 ) .
بيان حقيقة الوعد وأقسامه
قوله : وكيف كان ، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب .
أقول : لا بأس بتوضيح حقيقة الوعد ، وبيان حكم الخلف فيه . أمّا حقيقة
هامش
( 1 ) عن علي ( عليه السلام ) قال : « لا يصلح من الكذب جدّ وهزل » وهي ضعيفة بأبي وكيع . راجع الوسائل 12 : 250 / أبواب أحكام العشرة ب 140 ح 3 .
( 2 ) وهي مجهولة بالقاسم بن عروة . راجع الكافي 2 : 340 / 11 ، والوافي 5 : 927 / 1 ، والباب المتقدّم من الوسائل ح 2 .
( 3 ) عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال : « أنا زعيم بيت في ربض الجنّة وبيت في وسط الجنّة وبيت في أعلى الجنّة لمن ترك المراء وإن كان محقّاً ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن حسن خُلقه » وهي مجهولة . راجع الخصال 1 : 144 / 170 ، والبحار 69 : 261 / 32 .