وفيه : أنّ حرمة الغيبة لا تلازم حرمة الاستماع ، وإن كان بينهما تلازم خارجاً فإنّ التلازم في الخارج لا يستدعي التلازم في الحكم . وقد جاز سماع الغيبة للردّ جزماً .
حرمة الغيبة لا تلازم حرمة استماعها
قوله : ثم المحرّم سماع الغيبة المحرّمة دون ما علم حلّيتها .
أقول : إذا سلّمنا حرمة سماع الغيبة بالإرادة والاختيار ، فهل هو حرام مطلقاً حتّى مع جواز الاغتياب كما في الموارد المتقدّمة ، أو أنّه يحرم مع حرمة الاغتياب فقط ، أو يفصّل بين علم السامع بالحلّية فيلتزم بالجواز ، وبين جهله بها فيلتزم بالحرمة ؟
ظاهر المصنّف جواز الاستماع ما لم يعلم السامع حرمة الغيبة ، لأنّه قول غير منكر ، فلا يحرم الإصغاء إليه ، للأصل . وأمّا حديث « السامع للغيبة أحد المغتابين » ( 1 ) فمع تسليم صحّته يدلّ على أنّ السامع لغيبة كالمتكلّم بتلك الغيبة في الحرمة والحلّية ، فيكون دليلا على الجواز هنا . إلاّ أن يقال : إنّ الحديث ينزّل السامع للغيبة منزلة المتكلّم بها ، فإذا جاز للسامع التكلّم بالغيبة جاز له سماعها ، وإلاّ فلا . ولكنّه خلاف الظاهر من الحديث .
والتحقيق : أنّ جواز الغيبة قد يكون حكماً واقعياً ، وقد يكون حكماً ظاهرياً .
أمّا الجواز الواقعي فلا ملازمة فيه بين جواز الغيبة وجواز الاستماع إليها ، لأنّه يتصوّر على أنحاء ثلاثة :
هامش
( 1 ) المستدرك 9 : 133 / أبواب أحكام العشرة ب 136 ح 7 .