وفيه : مضافاً إلى ضعف السند فيه ، أنّك قد عرفت ( 1 ) أنّ المراد من إساءة الضيافة في الرواية هو الهتك والظلم والإهانة ، وإلاّ لما صّح تطبيق الآية على الموارد . وأمّا ما في حاشية الإيرواني ( 2 ) من دعوى أنّ ترك الأولى نوع من الظلم فلا وجه له .
نصح المستشير
قوله : فيبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم صورٌ تعرّضوا لها
منها : نصح المستشير .
أقول : مستثنيات الغيبة التي ذكروها تندرج في واحد من ثلاثة عناوين :
الأول : ما كان خارجاً عنها موضوعاً ، كذكر المتجاهر بالفسق ، إذا خصّصنا الجواز بذكر ما تجاهر فيه من المعاصي ، وقد تكلّمنا فيه مفصّلا . ومن هذا القبيل ذكر الأشخاص بالأوصاف الظاهرة ، كالأعمش والأحول والأعرج ونحوها ، بل من المتعارف في كل زمان ذكر الناس بالأوصاف الواضحة ، كما هو كذلك في كثير من الرواة . والوجه في ذلك هو ما تقدّم في معنى الغيبة من كونها إظهاراً لما ستره الله على المقول فيه ، فذكر الأُمور الظاهرة ليس منها في شيء .
الثاني : أن تكون في الغيبة مصلحة تزاحم المفسدة في تركها ، كما إذا توقّف حفظ النفس المحترمة أو الأموال الخطيرة أو صيانة العرض عن الخيانة على الغيبة . ولا بدّ حينئذ من ملاحظة قواعد التزاحم ، والعمل على طبق أقوى الملاكين . وعليه فتتّصف الغيبة بالأحكام الخمسة كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في ص 527 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 210 .