السجّادية ( 1 ) ودعاء يوم الاثنين ( 2 ) من ملحقاتها ما يدلّ على هذا المعنى أيضاً .
وفيه : أنّ ما فيهما أجنبي عمّا نحن فيه ، أمّا الأول : فهو مسوق لطلب العفو والرحمة لذي الحقّ والمظلمة في حال عدم التمكّن من استحلاله ، ولا تعرض فيه لوجوب الاستحلال منه أصلا . وأمّا الثاني : فيدلّ على طلب المغفرة له مع عدم التمكّن من التحلّل والرد ، من غير تعرّض لوجوب الاستحلال كما سيأتي .
وأمّا الاستغفار للمغتاب - بالفتح - فذهب إلى وجوبه غير واحد من الأصحاب ، ويمكن الاستدلال عليه بأُمور :
الأول : ما تقدّم من دعاء السجّاد ( عليه السلام ) في طلب العفو والرحمة لذوي الحقوق والمظلمة ، وفيه : أنّ الفعل الصادر من المعصوم ( عليه السلام ) لا يدلّ على الوجوب لكونه أعمّ منه ومن الاستحباب .
الثاني : رواية حفص بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ما كفّارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلّما ذكرته » ( 3 ) .
وفيه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّ مقتضى العمل بها هو وجوب الاستغفار للمغتاب - بالفتح - كلّما ذكره ، أو كل وقت ذكر الاغتياب ، ومن الواضح أنّ هذا خلاف الضرورة ، ولم يلتزم به فقيه فيما نعلم ، وإن ذكره بعض أهل الأخلاق
هامش
( 1 ) وهو قوله ( عليه السلام ) : « اللهمّ وأيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك أو مسّه من ناحيتي أذىً أو لحقه بي . . . » .
( 2 ) الآتي في ص 515 الهامش رقم ( 4 ) .
( 3 ) وهي مجهولة بحفص بن عمر . راجع الكافي 2 : 357 / 4 ، والوافي 5 : 979 / 7
والوسائل 17 : 290 / أبواب أحكام العشرة ب 155 ح 1 . أقول : قد نسب المصنّف هذه الرواية إلى السكوني ، وهو من سهو القلم ] راجع المكاسب 1 : 338 [ .