شيء منها فإنّ أصالة البراءة محكّمة ، للشك في ثبوت التكليف المقتضي للامتثال .
وقال المصنّف ( رحمه الله ) : إنّ أصالة بقاء الحق الثابت للمغتاب - بالفتح - على المغتاب - بالكسر - تقتضي عدم الخروج منه إلاّ بالاستحلال خاصّة .
وفيه : أنه لم يثبت هنا للمقول فيه حقّ حتّى يستصحب بقاؤه ويجب الخروج عن عهدته ، فإنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه ، وإذا اغتابه لم يحفظ حقّه فلم يبق موضوع للاستصحاب ، ولم يثبت بذلك حقّ آخر للمغتاب حتّى يستصحب . وعليه فلا وجه لما أفاده المحقّق الإيرواني ( 1 ) من أنّ الأصل في المسألة هو الاحتياط والإتيان بكل ما احتمل دخله في رفع العقاب من الاستحلال والتوبة والاستغفار للمغتاب - بالفتح - وغير ذلك .
إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا الاستحلال من المغتاب مطلقاً فذهب إلى وجوبه جمع من الأصحاب ، قال الشهيد في كشف الريبة : اعلم أنّ الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب على ما فعله ليخرج من حقّ الله سبحانه وتعالى ، ثم يستحل المغتاب ليحلّه فيخرج عن مظلمته ( 2 ) .
ويمكن الاستدلال على ذلك بأنّ الغيبة من حقوق الناس ، وحقوق الناس لا ترتفع إلاّ باسقاط ذي الحقّ منهم .
أمّا الوجه في الصغرى فلأنّها ظلم للمغتاب ، ولما ورد في الأخبار الكثيرة من أنّ حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه ( 3 ) .
وأمّا الوجه في الكبرى فهو جملة من الروايات :
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 201 ، 203 .
( 2 ) كشف الريبة : 105 .
( 3 ) الوسائل 12 : 204 / أبواب أحكام العشرة ب 122 ح 4 ، 13 وغيرهما .