تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
إنّما هو بالإضافة إلى الأفراد ، أمّا إذا كان المذكور نقصاً للعنوان الكلّي ، وكشفاً لما ستره الله على النوع ، بحيث يكون المصداق المردّد إنّما ذكر من باب تطبيق الكلّي على الفرد ، كان ذلك غيبة لجميع أفراد الكلّي الموجودة في الخارج ، لانحلاله إليها كسائر القضايا الحقيقية ، بل بالنسبة إلى الأفراد الماضية أيضاً ، بل ربما يكون ذلك بالنسبة إلى بعض الأفراد بهتاناً . ومثاله أن يذكر إنساناً بالسوء المستور لكونه عجمياً أو عربياً أو بقّالا ، أو لكونه من أهل البلد الفلاني أو من الصنف الفلاني ، وهكذا . السابع : قد عرفت أنه ليس في المسألة ما يعتمد عليه في تعريف الغيبة وتفسيرها إلاّ بعض الروايات الضعيفة ، وعليه فكلّما شككنا في تحقّق موضوع الغيبة للشك في اعتبار قيد في المفهوم أو شرط في تحقّقه يرجع إلى أصالة العدم . الثامن : أنّ مقتضى ما ذكره المشهور من أنّ الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه لو سمعه عدم صدق الغيبة مع حضور المغتاب - بالفتح - بل هذا هو الظاهر من الآية فإنّ تشبيه المغتاب بالميتة إنّما هو لعدم شعوره بما قيل فيه . وأمّا على ما ذكرناه في تعريف الغيبة فلا فرق في انطباقها بين حضور المغتاب وعدمه ما دام يصدق على القول أنّه إظهار لما ستره الله . قوله : نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد . أقول : نفي الاجتهاد ليس نقصاً في حقّ أحد كما ذكره المصنّف ، ولكنّه فيما إذا لم يستلزم تعريضاً بغباوة المنفي عنه لطول اشتغاله بالتحصيل ، وإلاّ فلا شبهة في كونه غيبة . قوله : لعموم ما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن . أقول : قد دلّت الروايات المتواترة ( 1 ) على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته وسبّه ، وعلى حرمة التنابز بالألقاب وعلى حرمة تعيير المؤمن بصدور معصية منه فضلا عن غير المعصية . إلاّ أنّها
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 12 : 264 / أبواب أحكام العشرة ب 145 وما بعده من الأبواب .