تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الثاني : أنّ ذكر أحد بالأوصاف العادية أو نفيها عنه إنّما لا يكون غيبة إذا لم يستلزم نقصاً في الجهات المزبورة في التنبيه السابق ، وإلاّ فلا شبهة في كونه غيبة كنفي العدالة عنه ، فإنه يدل بالملازمة على ارتكابه المعاصي . وكقوله إنّ فلاناً يقرأ علم النحو منذ ثلاثين سنة ، فإنه يدل بالملازمة على بلادة المقول فيه وبلاهته ، أو مماطلته وبطالته . الثالث : أنّ مقتضى ما ذكرناه من التعريف بل المتيقّن من مفهوم الغيبة ومورد الروايات الدالّة على حرمة الغيبة ، أن يكون المقول أمراً قد ستره الله على المقول فيه وأمّا ذكر الأُمور الظاهرة فليس من الغيبة ، وقد ذكره الأصحاب في مستثنياتها وسيأتي ذكره . وتدل على ذلك رواية ابن سيابة المتقدّمة ، ورواية الأزرق ( 1 ) ، إلاّ أنّهما ضعيفتا السند . نعم في إحياء العلوم عن عائشة أنه « دخلت علينا امرأة فلمّا ولّت أومأت بيدي أنّها قصيرة ، فقال ( صلّى الله عليه وآله ) : اغتبتيها » ( 2 ) فإنّ الظاهر منها تحقّق الغيبة بحكاية الأُمور الظاهرة . ولكنّها ضعيفة السند . نعم قد يكون ذكر الأُمور الظاهرة حراماً ، لانطباق شيء من العناوين المحرّمة عليه ، كالتعيير والهجاء والسبّ والهتك والظلم ونحوها ، وعليه فيكون حراماً من غير جهة الغيبة .
هامش
( 1 ) قال « قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » وهي مجهولة بيحيى الأزرق . راجع الكافي 2 : 358 / 6 ، والوافي 5 : 978 / 4 ، والوسائل 12 : 289 / أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 3 . ( 2 ) راجع إحياء العلوم 3 : 144 / باب الغيبة .