تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الأحاديث ( 1 ) ، ويريدون بأهل الكتابين اليهود والنصارى . ومن هذا القبيل ما ذكر في غناء جواري الأنصار : « جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا ، نحييكم » ( 2 ) ومنه أيضاً الرجز الذي يشبه ما جاء في غناء جواري الأنصار ( 3 ) ، فإنّ التكلّم العادي بذلك ليس من المحرّمات في الشريعة المقدّسة ، بل هو مطلوب ، لكونه مصداقاً للتحيّة والإكرام ، وإنّما يكون حراماً إذا تكيّف في الخارج بكيفية لهوية ، وظهر في صورة السماع والغناء . وعلى الجملة : لا ريب أنّ للصوت تأثيراً في النفوس ، فإن كان إيجاده للحزن والبكاء وذكر الجنّة والنار بقراءة القرآن ونحوه لم يكن غناء ليحكم بحرمته ، بل يكون القارئ مأجوراً عند الله ، وإن كان ذلك للرقص والتلهّي كان غناءً وسماعاً ومشمولا للروايات المتواترة الدالّة على حرمة الغناء ، والله العالم .
هامش
( 1 ) راجع المستدرك 4 : 272 / أبواب قراءة القرآن ب 20 ح 3 . ( 2 ) ففي الكافي 6 : 433 / 12 ، والوافي 17 : 213 / 21 ، والوسائل 17 : 307 / أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 15 عن عبد الأعلى قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الغناء وقلت : إنّهم يزعمون أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) رخّص في أن يقال : جئناكم ، إلى أن قال ( عليه السلام ) : كذبوا » الحديث . وهو مجهول بعبد الأعلى . والإنكار في هذه الرواية إشارة إلى ما في مصابيح السنّة للبغوي 2 : 418 / 2346 باب إعلان النكاح والخطبة عن عائشة : « إنّ جارية من الأنصار زوّجت ، فقال النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : ألا أرسلتم معهم من يقول : أتيناكم أتيناكم فحيّانا وحيّاكم » . ( 3 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 43 : أتيناكم أتيناكم فحيّونا نحييكم . ولولا الحبّة السمراء لم نحلل بواديكم .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 482 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي