مجرّد مدّ الصوت ، أو رفعه مع الترجيع أو بدونه ، وبأنّه تحسين الصوت فقط ، أو ترجيعه كذلك .
ويلزم من هذه التعاريف أن يدخل في الغناء ما ليس من أفراده قطعاً ، كرفع الصوت لنداء أحد من البعيد ، ورفع الصوت أو تحسينه لقراءة القرآن والمراثي والمدائح والخطب ، بل التكلّم العنيف ، مع أنّ الشارع قد ندب إلى قراءة القرآن بصوت حسن ، وبألحان العرب ، بل في بعضها « كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) أحسن الناس صوتاً بالقرآن » ( 1 ) وفي بعضها : أنّه « كان يقرأ القرآن فربما مرّ به المار فصعق من حسن صوته » وفي بعضها : « ورجّع بالقرآن صوتك ، فإنّ الله تعالى يحبّ الصوت الحسن يرجع به ترجيعاً » وستأتي الإشارة إلى هذه الروايات ( 2 ) فإنّ جميع هذه الأفراد ممّا يصدق عليه الغناء على التفاسير المذكورة ، وهي ليست منه قطعاً .
وأيضاً ثبت في الشريعة المقدّسة استحباب رفع الصوت بالأذان ، ولم يتوهّم أحد أنّه غناء . وقد ورد أنّه « ما بعث الله نبيّاً إلاّ حسن الصوت » ( 3 ) ومن الواضح جدّاً أنّ حسن الصوت لا يعلم إلاّ بالمدّ والرفع والترجيع .
وقد دلّت السيرة القطعية المتّصلة إلى زمان المعصوم ( عليه السلام ) على جواز رفع الصوت بقراءة المراثي ، بل ورد الحثّ على قراءة الرثاء للأئمّة وأولادهم ، ودلّت الروايات على مدح بعض الراثين كدعبل وغيره ، فلو كان مجرد رفع الصوت غناء
هامش
( 1 ) وقد تقدّم في ص 475 .
( 2 ) في ص 486 .
( 3 ) راجع الكافي 2 : 616 / 10 ، والوافي 9 : 1741 / 8 ، وهي مرسلة ، وضعيفة بسهل وموسى بن عمر الصيقل .