تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وعليه فلو وجد اللحن المذكور في كلام له معنى صحيح عند العقلاء لما كان غناء . ومثاله قراءة القرآن والأدعية والخطب ، والأشعار المشتملة على الحكم والمواعظ ، ومدائح الأنبياء والأوصياء وأعاظم الدين ومصائبهم ورثائهم . نعم قد يتوهّم صدق الغناء على رفع الصوت وترجيعه بالأُمور المذكورة لجملة من التعاريف المتقدّمة ، فيكون مشمولا لإطلاقات حرمة الغناء . ولكنّك قد عرفت أنّها تعاريف لفظية ، وإنّما سيقت لمجرد شرح الاسم فقط وإن كان بلفظ أعمّ فلا تكون مطردة ولا منعكسة . وعليه فلا وجه لما ذكره بعضهم من عدّ المراثي من المستثنيات من حرمة الغناء ، فإنّها خارجة عنه موضوعاً كما عرفت ، وإذا ثبت كونها غناء فلا دليل على الاستثناء الذي يدّعيه هؤلاء القائلون ، وسيأتي بيانه إن شاء الله . الثاني : أن يكون الصوت بنفسه مصداقاً للغناء وقول الزور واللهو المحرّم كألحان أهل الفسوق والكبائر التي لا تصلح إلاّ للرقص والطرب ، سواء تحقّقت بكلمات باطلة أم تحقّقت بكلمات مشتملة على المعاني الراقية ، كالقرآن ونهج البلاغة والأدعية . نعم هي في هذه الأُمور المعظّمة وما أشبهها أبغض ، لكونها هتكاً للدين بل قد ينجر إلى الكفر والزندقة ، ومن هنا نهي في بعض الأحاديث عن قراءة القرآن بألحان أهل الفسوق والكبائر ( 1 ) ، أو بألحان أهل الكتابين كما في بعض
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 614 / 3 ، والوافي 9 : 1742 / 12 ، والوسائل 6 : 210 / أبواب قراءة القرآن ب 24 ح 1 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، فإنّه سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية » وهي ضعيفة بإبراهيم الأحمر .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 481 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي