المغنّية ( 1 ) .
وأمّا رواية أبي بصير فإنّها وإن كانت صحيحة ، إلاّ أنّها لا دلالة فيها على مقصد المحدّث المذكور ، فإنّ غاية ما يستفاد منها ومن رواية أُخرى لأبي بصير ( 2 ) أنّه لا بأس بأجر المغنّية التي تدعى إلى العرائس ولا يدخل عليها الرجال ، وأمّا الغناء في غير زفّ العرائس فلا تعرّض في الروايتين لحكمه .
وأمّا الروايات الواردة في قراءة القرآن بصوت حسن فلا صلة لها بالمقام ، إذ لا ملازمة بين حسن الصوت وبين الغناء ، بل بينهما عموم من وجه ، فيقع التعارض في مورد الاجتماع ، وتحمل الطائفة المجوّزة على التقيّة ، لما عرفت من ذهاب العامّة إلى جواز الغناء في نفسه . على أنّ هذه الروايات ضعيفة السند ، وستأتي الإشارة إلى ذلك .
ويضاف إلى ذلك كلّه أنّ ما ذهب إليه المحدّث المذكور مخالف للإجماع ، بل الضرورة من مذهب الشيعة ، وقد عرفت ذلك في أوّل المسألة .
ثم إنّ هذا القول نسب إلى صاحب الكفاية ( 3 ) ، ولكنّه بعيد ، فإنّ المتأخّرين عنه نسبوا إليه استثناء الغناء في القرآن ، ومن الواضح أنّ ذلك فرع الالتزام بحرمة الغناء .
وقد يستدل على ما ذهب إليه الكاشاني برواية قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه قال : « سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟
هامش
( 1 ) ص 265 .
( 2 ) قد تعرّضنا لهاتين الروايتين في ص 266 .
( 3 ) راجع كفاية الأحكام : 86 ، السطر 13 وما بعده .