أو يشير البائع إلى حمار ، فيقول : بعتك هذا الفرس ( 1 ) . ومنشأ التردّد في ذلك تغليب الإشارة أو الوصف .
ويضاف إلى ما ذكرناه أنّك قد عرفت في مبحث التطفيف ( 2 ) أنّ البيع من الأُمور القصدية ، فلا معنى لتردّد المتبايعين فيما قصداه .
وكذلك ظهر بطلان ما استدلّ به القائلون بالفساد مطلقاً من أنّ العقد لم يتعلّق بذات المبيع بأي عنوان اتّفق ، بل تعلّق بالمبيع بعنوان أنه غير مغشوش ، فإذا ظهر الغشّ فقد ظهر أنّ ما هو المبيع غير موجود ، وما هو موجود غير المبيع .
ووجه البطلان : أنّه إنّما يتم فيما إذا كانت الأوصاف المتخلّفة من قبيل الصور النوعية ، لا مطلقاً ، وقد أوضحنا ذلك فيما تقدّم .
وقد يستدل على الفساد بوجوه أُخر قد أشار إليها المصنّف :
الأول : النهي الوارد عن بيع المغشوش ، فإنّه يدلّ على فساده . وفيه : أنّا لم نجد ما يدل على النهي عن بيع المغشوش في نفسه غير خبر موسى بن بكر ، وخبر الجعفي ، وسيجئ الكلام عليهما .
الثاني : النهي عن الغشّ الوارد في الروايات الكثيرة - وقد تقدّم ذكرها في الحاشية - ومن الواضح أنّ الغشّ متّحد مع البيع ، كما تدلّ عليه رواية هشام المتقدّمة : « أنّ البيع في الظلال غشّ » فيدل على الفساد .
وفيه : أنّ النهي إنّما تعلّق بالغشّ ، وهو أمر خارج عن البيع ، والنهي إذا تعلّق بأمر خارج عن الشيء لا يدلّ على فساد ذلك الشيء ، وقد حقّق ذلك في محلّه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 423 .
( 2 ) في ص 380 .
( 3 ) لاحظ محاضرات في أُصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 166 وما بعدها .