الكذب ، سواء كان إخباره قولياً أم فعلياً ، وهو أجنبي عمّا نحن فيه .
لا يعتبر في صدق الغشّ قصد مفهومه
قوله : ويمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلاّ على ما إذا قصد التلبيس .
أقول : ظاهر المصنّف أنّه يعتبر في حقيقة الغشّ قصد مفهومه من التلبيس والخديعة ، وأمّا ما يكون ملتبساً في نفسه فلا يجب عليه الإعلام به .
وفيه : أنه لا دليل على اعتبار القصد بمعنى الداعي في مفهوم الغشّ ، بداهة كونه من الأُمور الواقعية ، وهي لا تختلف باختلاف الدواعي كالأُمور القصدية وإنّما المعتبر فيه علم البائع بالخلط مع جهل المشتري إيّاه ، وعليه فإذا اختلط الجيّد بالرديء أو امتزج اللبن بالماء بغير اختيار من المالك ولا رضى ، وباعهما بدون التنبيه كان ذلك أيضاً غشّاً محرّماً ، لإطلاق الروايات ، وعدم دلالة شيء منها على اعتبار القصد في تحقّق الغشّ .
وممّا ذكرناه ظهر بطلان ما في الرياض من قوله : ثم لو غشّ لكن لا بقصده بل بقصد إصلاح المال لم يحرم ، للأصل واختصاص ما مرّ من النصّ بحكم التبادر بصورة القصد ( 1 ) .
حكم المعاملة المشتملة على الغشّ من حيث الصحّة أو الفساد
قوله : ثم إنّ في جامع المقاصد ذكر في الغشّ بما يخفى - بعد تمثيله له بمزج اللبن بالماء - وجهين في صحّة المعاملة وفسادها .
أقول : ضابط الصحّة والفساد في المقام هو ما حقّقناه في البحث عن بيع
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 172 .