تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وقال المحقّق الإيرواني ( 1 ) إنّ النسبة بين السبّ والغيبة هو التباين ، فإنّ السبّ هو ما كان بقصد الإنشاء ، وأمّا الغيبة فجملة خبرية . وفيه : أنه لا دليل على هذه التفرقة ، فإنّ كلا منهما يتحقّق بكل من الإنشاء والإخبار . قوله : ثم إنه يستثنى من المؤمن المظاهر بالفسق . أقول : يجوز سبّ المتجاهر بالفسق بالمعصية التي تجاهر فيها ، لزوال احترامه بالتظاهر بالمنكرات ، كما في بعض الأحاديث ، وسيأتي ذكره في البحث عن مستثنيات الغيبة ( 2 ) ، وأمّا المعاصي التي ارتكبها العاصي ولكن لم يتجاهر فيها فلا يجوز السبّ بها ، وأمّا السبّ بما ليس في المسبوب فافتراء عليه ، فيحرم من جهتين . قوله : ويستثنى منه المبتدع أيضاً . أقول : قد دلّت الروايات المتظافرة على جواز سبّ المبدع في الدين ووجوب البراءة منه واتّهامه ( 3 ) ، ولكن الظاهر أنه لا وجه لجعله من المستثنيات باستقلاله فإنّه إن كان المراد به المبدع في الأحكام الشرعية فهو متجاهر بالفسق ، وإن كان
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 167 . ( 2 ) في ص 518 . ( 3 ) ففي الوسائل 16 : 267 / أبواب الأمر والنهي ب 39 ح 1 ، والوافي 1 : 245 / 5 ، والكافي 2 : 375 / 4 عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ، كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » وهي صحيحة ، وغير ذلك من الروايات المذكورة في الأبواب المزبورة . الوقيعة : الغيبة .