عباد الله سنّ سنّة هدى كان له مثل أجر من عمل بذلك ، من غير أن ينقص من أُجورهم شيء ، وأيّما عبد من عباد الله سنّ سنّة ضلال كان عليه مثل وزر من فعل ذلك ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » وغير ذلك من الروايات المستفيضة الواردة بهذا المضمون ( 1 ) .
ولكن ما أفاده المصنّف على خلاف الظاهر من الرواية ، فإنّ الظاهر منها أنّ الضمير المضاف إليه في كلمة « وزره » يرجع إلى السب المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « يتسابّان » نظير قوله تعالى : ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) ( 2 ) فالمعنى أنّ وزر كل سب على فاعله ، ولا يرتفع عنه إلاّ بالاعتذار من المسبوب ، لهتك كل من المتسابّين صاحبه وظلمه إيّاه ، وعلى هذا فلا اغتشاش في الضمائر .
ولكن الذي يسهل الخطب أنّا لم نجد الرواية على النحو الذي نقله المصنّف ، بل هي مروية هكذا : « ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم » وفي رواية أُخرى : « ما لم يتعد المظلوم » أي ما لم يتجاوز عن الاعتداء بالمثل . وقد ذكرناهما في الحاشية آنفاً .
أمّا الأُولى : فتدل على أنّ البادي منهما يستحق وزرين : أحدهما بالأصالة والآخر بالتسبيب وإلقاء غيره في الحرام الواقعي ، وقد عرفت ( 3 ) في البحث عن حرمة تغرير الجاهل أنّ التسبيب إلى الحرام حرام بالأدلّة الأوّلية ، مع قطع النظر عن الروايات الخاصّة .
وأمّا الثانية : فتدلّ على جواز الاعتداء بالمثل ، وكون وزر الاعتداء على
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 16 : 173 / أبواب الأمر والنهي ب 16 ح 5 وغيره .
( 2 ) المائدة 5 : 8 .
( 3 ) في ص 185 .