تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وكونه تنقيصاً وإزراءً على المسبوب ، وأنّه متّحد مع الشتم ، وعلى هذا فيدخل فيه كل ما يوجب إهانة المسبوب وهتكه كالقذف والتوصيف بالوضيع واللا شيء والحمار والكلب والخنزير والكافر والمرتدّ والأبرص والأجذم والأعور وغير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص والإهانة ، وعليه فلا يتحقّق مفهومه إلاّ بقصد الهتك . وأمّا مواجهة المسبوب فلا تعتبر فيه . قوله : فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه . أقول : ذكر المصنّف في البحث عن مستثنيات الغيبة ما هذا نصّ عبارته : نعم لو تأذّى من ذمّه بذلك دون ظهوره لم يقدح في الجواز ، ولذا جاز سبّه بما لا يكون كذباً ، وهذا هو الفارق بين السبّ والغيبة ، حيث إنّ مناط الأول المذمّة والتنقيص فيجوز ، ومناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلاّ بمقدار الرخصة ( 1 ) . والتحقيق : أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فإنّه قد يتحقّق السبّ ولا يتّصف بعنوان الغيبة ، كأن يخاطب المسبوب بصفة مشهورة مع قصد الإهانة والإذلال ، فإنّ ذلك ليس إظهاراً لما ستره الله . وقد تتحقّق الغيبة حيث لا يتحقّق السبّ ، كأن يتكلّم بكلام يظهر به ما ستره الله من غير قصد للتنقيص والإهانة . وقد يجتمعان ، ويتعدّد العقاب في مورد الاجتماع ، لكون كل من العنوانين موضوعاً للعقاب ، فلا وجه للتداخل ، ولعلّ هذا مراد المصنّف هنا وفي مبحث الغيبة .
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 347 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 434 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي