تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ويؤيّد ذلك المعنى ما في رواية محمد بن سنان الضعيف ، من تعليل حلّية مال الولد لأبيه بأنّ الولد موهب للوالد في قوله تعالى : ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ) ( 1 ) وعليه فليس لفظ اللام في قوله ( عليه السلام ) : « أنت ومالك لأبيك » إلاّ للاختصاص فقط ، الناشئ من المحبّة الجبلّية والعطوفة الغريزية ، المنافية للإيذاء والإذلال ولو بالسبّ والشتم . نعم ، لو دلّت هذه الروايات على الملكية حقيقية كانت أم تنزيلية ، أو على الولاية المطلقة والسلطنة التامّة كان لكلام المصنّف وجه . ولكن كلا الاحتمالين بديهي البطلان . أمّا الأول : فلأنّه لو تم لجاز للأب أن يتصرّف فيما يرجع إلى أولاده ويتصرّف في شؤونهم تصرّف الموالي في عبيدهم وأُمورهم ، مع أنه لم يلتزم به أحد . على أنه مخالف للروايات ( 2 ) المعتبرة الصريحة في أنّ للأب أن يستقرض من مال ابنه ويقوّم جاريته بقيمة عادلة ويتصرّف فيها بالملك ، فإنّ من الواضح أنه لو كان الابن وماله للأب لما احتاج في جواز التصرّف في ماله وجاريته إلى الاستقراض والتقويم . وأمّا الثاني : فأيضاً فاسد ، لأنّ مورد بعضها الولد الكبير ، ومن المقطوع به أنه لا ولاية للأب عليه . ومع الإغضاء عن جميع ما ذكرناه فهي معارضة بما دلّ على حرمة سبّ المؤمن بالعموم من وجه ، ففي مورد التعارض يرجع إلى عمومات ما دلّ على حرمة الظلم ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 49 . ( 2 ) راجع الوسائل 17 : 262 / أبواب ما يكتسب به ب 78 ، 79 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 437 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي