الخلاف في المقام من الشيعة والسنّة ، كما هو كذلك ، والله العالم .
وموضوع حرمة حلق اللحية هو إعدامها ، وعليه فلا يفرق في ذلك بين الحلق والنتف وغيرهما ممّا يوجب إزالة الشعر عن اللحية . أمّا مقدار اللحية في جانب القلّة فلم يرد في تحديده نص خاصّ ، فالمدار في ذلك هو الصدق العرفي ، وعلى هذا فإذا أُخذت بمثل المكينة والمقراض أو غيرهما بحيث لم تصدق اللحية على الباقي كان حراماً .
موضوع الرشوة وحقيقتها
قوله : الثامنة : الرشوة حرام ( 1 ) .
أقول : لم نجد نصّاً من طرق الخاصّة ومن طرق العامّة يحقّق موضوع الرشوة ويبيّن حقيقتها ، غير أنه ورد في بعض الروايات أنّها تكون في الأحكام ، ولكنّها لم توضّح أنّ الرشوة هل هي بذل المال على مطلق الحكم ، أو على الحكم بالباطل ، بل لا يفهم منها الاختصاص بالأحكام ، وإلاّ لما صحّ إطلاقها في غيرها . وكيف كان فلا بدّ في تحقيق مفهومها من الرجوع إلى العرف واللغة وكلمات الأصحاب .
ففي المستند أنّ مقتضى كلام الأكثر والمتفاهم في العرف أنّ الرشوة عامّة لكل ما يدفع من المال للحاكم ، سواء أكان لحق أم كان لباطل . وحكى ذلك عن تصريح والده ، ثم قال : وهو الظاهر من القاموس والكنز ومجمع البحرين . ويدل عليه استعمالها فيما أعطى للحق في الصحيح : « عن الرجل يرشو الرجل على أن يتحوّل عن منزله فيسكنه ؟ قال : لا بأس به » ( 2 ) . فإنّ الأصل في الاستعمال إذا لم يعلم
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 239 .
( 2 ) الوسائل 17 : 278 / أبواب ما يكتسب به ب 85 ح 2 .