تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
اللعب بالتصاوير المتعارفة كما هو واضح ، وعليه فما دل على حرمة اللعب بها إنّما هو من أدلّة حرمة اللعب بالشطرنج ، ولا أقل من الاحتمال ، فلا يبقى له ظهور في إرادة الصور المتعارفة . الوجه الخامس : صحيحة البقباق - المتقدّمة عند الاستدلال على حرمة التصوير - ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في قول الله تعالى : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ) ( 2 ) فقال : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » بدعوى أنّ ظاهر الرواية أنّ الإمام ( عليه السلام ) أنكر مشيئة سليمان ( عليه السلام ) هذا الصنف من التماثيل ، فتكون دالّة على مبغوضية وجود التماثيل وحرمة اقتنائها . وفيه : أنّ الظاهر من الرواية رجوع الإنكار إلى كون التصاوير المعمولة لسليمان ( عليه السلام ) تصاوير الرجال والنساء ، فلا تدل الرواية على مبغوضية العمل فضلا عن مبغوضية المعمول ، والوجه فيه هو أنّ عمل تصاوير الرجال والنساء واقتناءها من الأُمور اللاهية غير اللائقة بمنصب الأعاظم والمراجع من العلماء والروحانيين ، فضلا عن مقام النبوّة ، فإنّ النبي ( عليه السلام ) لا بدّ وأن يكون راغباً عن الدنيا وزخرفها ، وأمّا عمل الصور وجمعها فمن لعب الصبيان وشغل المجانين والسفهاء ، فلا يليق بمنصب النبوّة ، بخلاف تصاوير الشجر وشبهه فإنّها غير منافية لذلك . وقد يقال : إنّ الصانعين للتماثيل هم الجن ، وإنّما يتم الاستدلال بالرواية على
هامش
( 1 ) في ص 347 ، الهامش رقم ( 2 ) ] وقد عبّر عنها بالموثّقة [ . ( 2 ) سبأ 34 : 13 .